وهبة الزحيلي
156
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ استعارة تمثيلية ، شبه العذاب النازل بهم بجيش هجم عليهم بغتة ، فلم ينتصحوا بكلام ناصح ، ولا استعدوا للدفاع ، حتى هزمهم وأفناهم . المفردات اللغوية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ أي وعدناهم بالنصر والغلبة ، وذلك بقوله تعالى : لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة 58 / 21 ] وقوله هنا : إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ . وإنما سماها كلمة وهي كلمات لانتظامها في معنى واحد . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ الغالبون في الحرب وغيرها ، وهذا باعتبار الغالب ، وبشرط نصرة دين اللّه . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ أي إن جندنا المؤمنين أتباع الرسل غالبون الكفار في الدنيا بالحجة والنصرة عليهم ، فإن لم ينتصروا في الدنيا انتصروا في الآخرة . فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أعرض عنهم . حَتَّى حِينٍ أي إلى أن يحين موعد نصرك عليهم وهو في عهد النبوة يوم بدر أو يوم الفتح - فتح مكة . وَأَبْصِرْهُمْ انظر إليهم وارتقب ما ينالهم من الأسر والقتل في الدنيا ، والتعذيب في الآخرة حين نزول العذاب بهم . فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ عاقبة كفرهم ، وما قضينا لك من التأييد والنصر في الدنيا ، والثواب في الآخرة . وسوف للوعيد لا للتبعيد . أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ؟ هذا قول من اللّه يتضمن التهديد لهم ، روي أنه لما نزل . فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قالوا : متى هذا ؟ فنزل قوله تعالى : فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ أي إذا نزل العذاب بفنائهم : وهو المكان الواسع ، قال الفراء : العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم . فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ أي بئس صباحا صباح المنذرين بالعذاب . وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر لتسجيل صفة الإنذار عليهم . وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ كرره تأكيدا لتهديدهم ، وتسلية للنبي ص . رَبِّ الْعِزَّةِ الغلبة والقوة . عَمَّا يَصِفُونَ بأن له ولدا . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ المبلغين عن اللّه التوحيد والشرائع . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على نصرهم وهلاك الكافرين . سبب النزول : نزول الآية ( 176 ) : أَ فَبِعَذابِنا . . : أخرج جويبر عن ابن عباس قال : قالوا : يا محمد ، أرنا